ابن الجوزي
472
كتاب ذم الهوى
أجمل فتاة بنجد مشهورة بذلك ، فعلقها أبو البلاد وعمّه لا يشعر بذلك ، وكان يهاب عمه أن يخطبها إليه ، فغاب أبو البلاد غيبة فزوجها أبوها أحد بني عمها ، وبلغ ذلك أبا البلاد فذهل عقله ، فأتى الخباء الذي تكون به سلمى ، كما كان يأتي ، فرأت سلمى في وجهه صفرة ، ورأت به زمعا « 1 » فحسبت أنه جائع ، فدفعت إليه من وراء الستر جفنة فيها طبيخ من لحم طير قد راح به رعاؤهم ، فطفق يأكل أكل مسلوس « 2 » فظنت الفتاة أنه عرض له عارض من الجن ، فخرجت من كسر البيت تريد أختها ليلى ، وسمع حفيف ثوبها ، فخرج معارضا لها بالسيف ، فضربها على حبل عاتقها فقتلها . وقد نقلت إلينا هذه الحكاية أبسط من هذا . أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن التّنوخي ، قال : أنبأنا محمد بن العباس : قال : أنبأنا محمد بن خلف ، قال : أخبرني أبو بكر العامري عن أحمد بن هشام ، قال : أخبرني أشياخ من بني سعد ومالك ابنا زيد مناة ، عن أشياخ من قومهم أدركوا ذلك الدهر ، أن أبا البلاد ، وهو بشر بن العلاء أحد بني طهية ، ثم أحد بني سود ، كان في شرف من قومه ، وكان يتيما من أمه ، وكنفه عمه وكان اسم عمه حنيف بن عمرو ، وكان عنده أثر من والده ، وكانت لعمه ابنة يقال لها سلمى ، وكانت أحسن فتاة بنجد ، مشهورة بذلك ، وكان يهاب عمه أن يخطبها إليه ، فغاب غيبة ، فزوجها أبوها أحد بني عمها ، وبلغ ذلك أبا البلاد ، فذهل عقله ، وإنه أتى الخباء الذي تكون به سلمى كما كان يأتي ، فرأت سلمى في وجهه صفرة ، ورأت به زمعا فحسبت أنه جائع ، فدفعت إليه من وراء الستر جفنة فيها طبيخ من لحم طير قد راح به رعاؤهم ، فطفق يأكل أكل مسلوس ، فظنت الفتاة أنه عرض له عارض من الخافي ، فخرجت من كسر
--> ( 1 ) الزمع : الدهش - بفتحتين - . ( 2 ) المسلوس : المجنون .